أبي منصور الماتريدي

575

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

[ سورة اقرأ ، وهي مكية ] « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) قوله - عزّ وجل - : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ : ذكر أهل التأويل أن هذه أول سورة نزلت على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وأول وحي أوحي إليه « 2 » . وقيل : غير هذه هي الأولى . ثم الإشكال أنه أمره بأن يقرأ باسم ربك الذي خلق ، وحق هذا ونحوه إذا قيل له : اقرأ ، أو افعل : ألا يقول مثل ما قيل له : اقرأ أو افعل ؛ لأنه أمر في الظاهر إنما يكون عليه الائتمار بذلك ، وكذلك قوله : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [ الكافرون : 1 ] ، و [ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] ، و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [ الفلق : 1 ] ، و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [ الناس : 1 ] ] « 3 » وكذلك على هذا قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ . . . [ الأحزاب : 59 ] وأمثال ذلك ، يجب ألا يقول هو مثل ما قيل له : ( قل ) ، أو : ( اقرأ ) ، ولكن يقول : « يا أيها الكافرون » ، ويقول : « هو الله أحد » ، « أعوذ برب الفلق » ، « أعوذ برب الناس » ، هذا هو وجه الكلام ومعناه . وجوابه أنه يحتمل وجوها : أحدها : [ أنه ] « 4 » أريد بهذا أن يكون قرآنا يقرأ هكذا في حق القراءة يبقى « 5 » ، ويثبت في المصاحف إلى آخر الدهر ؛ ليعلم كيف قيل لرسول الله ؟ وكيف أوحي إليه ؟ وأنه لم يترك مما قيل له حرفا واحدا ؛ ليكون حجة لرسالته وآية لنبوته ، والله أعلم . ويحتمل أن يكون كذلك على خلاف المفهوم من كلام الناس ؛ لئلا « 6 » يكون المفهوم

--> ( 1 ) في ب : وذكر أن سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ مكية . ( 2 ) هو قول عائشة أخرجه ابن جرير ( 37668 ) ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل ، وصححه عنها كما في الدر المنثور ( 6 / 623 ) . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في أ : يتلى . ( 6 ) في ب : كيلا .